العيني
122
عمدة القاري
الواو والدال وبالجيم ، وقال بعضهم : وذكره الأوداج فيه نظر لأنه ليس فيه إلاَّ ودجان بالتثنية وهما عرقان غليظان متقابلان . قلت : لما كان الشرط قطع العروق الأربعة : وهي الحلقوم والمريء والودجان أطلق عليها لفظ : الأوداج ، بطريق الغلبة ولهذا ورد في بعض الحديث : أفر الأودج وأنهر بما شئت ، حيث أطلق على الأربعة : الأوداج ، وأفر ، بالفاء بمعنى : اقطع وقال الصغافي : الودج عرق في العنق وهما ودجان . وقال الليث : الودج عرق متصل من الرأس إلى النحر . واختلف العلماء في اشتراط قطع الأوداج كلها فعندنا أن قطع الأربعة المذكورة حل الأكل وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف ومحمد لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين حتى لو قطع بعض الحلقوم أو المريء لم يحل ، هكذا ذكر القدوري الاختلاف في ( مختصره ) والمشهور في كتب مشايخنا أن هذا قول أبي يوسف وحده ، والحاصل أن عند أبي حنيفة : إذا قطع الثلاث أي : ثلاث كان من الأربعة جاز وعن أبي يوسف ثلاث روايات : إحداها : هذه . والثانية : اشتراط قطع الحلقوم مع الآخرين . والثالثة : اشتراط قطع الحلقوم والمري وأحد الودجين وعن محمد : يعتبر أكثر كل فرد ، يعني : أكثر كل واحد من الأربعة ، وفي ( وجيز الشافعية ) يعتبر قطع الحلقوم والمريء دون الآخرين ، وبه قال أحمد ، وعن الإصطخري يكفي قطع الحلقوم أو المريء وفي ( الحلية ) هذا خلاف نص الشافعي وخلاف الإجماع ، وعن الثوري : إن قطع الودجان أجزأ ولو لم يقع الحلقوم والمري ، وعن مالك والليث يشترط قطع الودجين والحلقوم فقط . قوله قلت : ( فيخلف الأوداج ) ، القائل هو ابن جريج سأل عطاء بقوله : فيخلف الأوداج على صيغة المجهول يعني : تترك الأوداج ولا يكتفي بقطعها حتى يقطع النخاع ، بتثليث النون ، وهو خيط أبيض يكون داخل عظم الرقبة ويكون ممتدا إلى الصلب حتى يبلغ عجب الذنب . هكذا فسره الكرماني ، وهذا أخذه من صاحب ( المغرب ) فإنه فسره هكذا ، ورد عليه بعض أصحابنا بأن بدن الحيوان مركب من عظام ، وأعصاب وعروق وشرايين وأوتار وما ثمة شيء يسمى بالخيط أصلاً وقال الكرخي في ( مختصره ) ويكره إذا ذبحها أن يبلغ النخاع وهو العرق الأبيض الذي يكون في عظم الرقبة . قوله : ( قال لا إخال ) أي : قال عطاء : لا أظن وإخال بفتح الهمزة وكسرها والكسر أفصح . قوله : ( وأخبرني نافع ) هذا من كلام ابن جريج أي : قال ابن جريج ، وأخبرني مولى ابن عمران بن عمر رضي الله تعالى عنهما ، نهى عن النخع بفتح النون وسكون الخاء المعجمة ، وهو أن ينتهي بالذبح إلى النخاع . وقال اصحب ( الهداية ) ومن بلغ بالسكين النخاع أو قطع الرأس كره له ذلك ، وتؤكل ذبيحته وأما الكراهة فلما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه نهى أن تنخع الشاة إذا ذبحت . قلت : هذا رواه محمد بن الحسن في ( كتاب الصيد ) من الأصل عن سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مرسل ، وروى الطبراني في ( معجمه ) حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحارث حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا عبد الحميد بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى عن الذبيحة أن تفرس ، وقال إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) الفرس أن تذبح الشاة فتنخع . وقال أبو عبيدة : الفرس النخع ، يقال : فرست الشاة ونخعتها ، وذلك أن ينتهي الذابح إلى النخاع . قوله : ( يقول ) إلى آخره إشارة إلى تفسير النخع وهو قطع ما دون العظم ثم يدع أي : ثم يترك حتى يموت . * ( وَقَوْلِ الله تَعَالَى : * ( وإذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إنَّ الله يَأمُرُكُمْ أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة ) * وَقَالَ : * ( فَذَبَحُوها وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ) * وقول الله بالجر عطف على قوله : النحر والذبح المجروران بالإضافة والعطف ، تقديره : باب في بيان النحر والذبح ، وفي بيان قول الله عز وجل : * ( وإذ قال موسى لقومه ) * إلى آخره ، وهذا من تمام الترجمة وفيها إشعار بأن البقرة لها اختصاص بالذبح قوله : ( إذا قال ) أي : اذكر يا محمد حين ( قال موسى لقومه إن الله يأمركم ) . وقال أبو عبد الله . وكان نزول قصة البقرة على موسى ، عليه السلام ، في أمر القتيل قبل نزول القسامة في القتيل ، وقصته مشهورة . قوله : ( وقال فذبحوها ) أي : البقرة التي جاؤوا بها على الوصف المذكور الذي وصفه الله تعالى . قوله : * ( وما كانوا يفعلون ) * لكثرة ثمنها . وقيل : خوف الفضيحة إن اطلع الله على قاتل النفس الذي اختصموا فيه . * ( وَقَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ الذَّكاةُ فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ) *